ملا محمد مهدي النراقي

438

انيس المجتهدين في علم الأصول

ثمّ تفصيل البحث عن كلّ واحد وما يتبعه . ثمّ الإشارة إلى أنّ الأقسام المعتبرة منها عند الفريقين في الجملة ما هي ؟ وما تفرّد باعتباره المخالفون ما ذا ؟ وتحقيق الحقّ فيه . ثمّ التذييل بما ينبغي من الشروط والافتراضات ، وغيرها على ما يقتضيه النظم الطبيعيّ في البحث . فنقول : ينقسم القياس أوّلا إلى قياس طرد ، وهو ما يثبت فيه للفرع مثل حكم الأصل . وإلى قياس عكس ، وهو ما يثبت فيه للفرع نقيض حكم الأصل . وهذا شقّان : والشقّ الأوّل ينقسم إلى قياس علّة ، وقياس دلالة ، وقياس في معنى الأصل . وهذه ثلاثة أجناس : [ الجنس ] الأوّل : ما صرّح فيه بجامع يكون هو العلّة للحكم ، كقياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار . و [ الجنس ] الثاني : ما صرّح فيه بجامع لم يكن هو العلّة ، بل كان دليلها ، كقياس المكره على القتل على المكره عليه في وجوب القصاص بجامع الإثم ، وهو ليس علّة لوجوب القصاص ، بل يدلّ على أنّ قصد الشارع حفظ النفس الذي هو العلّة . وكقياس النبيذ على الخمر في التحريم بجامع الرائحة الفائحة اللازمة للإسكار الذي هو العلّة . وكقياس المسروق على المغصوب في وجوب الضمان بالتلف بجامع وجوب ردّه إذا كان باقيا ؛ فإنّ وجوب الردّ ليس علّة للضمان في صورة الغصب ، ولكنّه يدلّ على أنّ قصد الشارع حفظ المال الذي هو العلّة للضمان . وكالجمع بين قطع أيدي جماعة بيد الواحد ، وقتل نفوس بالنفس الواحدة قصاصا بجامع الاشتراك في وجوب الدية عليهم على تقدير إيجابها . ووجوب الدية ليس علّة لوجوب القصاص ، بل هو أحد موجبي العلّة التي هي الجناية ، إلّا أنّ وجوده يدلّ على وجود الموجب الآخر ، وهو وجوب القصاص ؛ لأنّهما متلازمان ؛ نظرا إلى اتّحاد علّتهما - وهي الجناية - وحكمتهما وهو الزجر . وغير خفيّ أنّ حاصل جميع أمثلة قياس الدلالة يرجع إلى إثبات حكم في الفرع ، وهو